توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمّد بن عليّ العلويّ الحسينيّ، وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمرٌ عظيمٌ، وهَمٌّ شديد من قبل صاحب مصر، فخشيته على نفسي، وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون، فخرجتُ من مصر حاجّاً فصرتُ من الحجاز إلى العراق، فقصدتُ مشهد مولانا الحسين بن عليّ عليهما السلام عائذاً به ولائذاً بقبره، ومستجيراً به، مِن سطوة مَن كنتُ أخافه، فأقمتُ بالحائر خمسة عشر يوماً أدعو وأتضرّع ليلي ونهاري، فتراءى لي قيّم الزمان عليه السلام ووليّ الرحمن، وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين بن عليّ عليهما السلام: يا بُنيّ، خفتَ فلاناً؟
فقلت: نعم، أراد هلاكي، فلجأتُ إلى سيّدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي.
فقال عليه السلام: هلّا دعوت اللَّه ربّك عزّ وجلّ وربّ آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف منالأنبياء عليهم السلام فقد كانوا فيشدّة فكشفاللَّه عنهمذلك. قلت: وماذا أدعوه؟
فقال عليه السلام: إذا كان ليلة الجمعة، فاغتسل وصلِّ صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر، دعوت بهذا الدعاء، وأنتَ باركٌ على ركبتيك، فذكر لي دعاء، قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت، يأتيني وأنا بين النائم واليقظان، قال: وكان يأتيني خمس ليالٍ متواليات يكرِّر علَيّ هذا القول والدُعاء حتّى حفظته وانقطع مجيئهُ ليلة الجمعة.
فاغتسلت وغيّرت ثيابي، وتطيّبت وصلّيت صلاة الليل، وسجدتُ سجدة الشكر، وجَثَوتُ على ركبتيّ، ودعوت اللَّه جلّ وتعالى بهذا الدعاء، فأتاني ليلة السبت فقال لي: قد أُجيبت دعوتك يا محمّد، وقُتِل عدوّك عند فراغك من الدعاء عند (بيد) من وشى به إليه. فلمّا أصبحت ودّعتُ سيّدي، وخرجت متوجِّهاً إلى مصر، فلمّا بلغت الأُردن وأنا متوجّه إلى مصر، رأيت رجلًا من جيراني بمصر،