توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
حركةً ولا صَوتاً، وكان القمر طالعاً، ولكن كان الضباب كثيراً.
فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لَون فرسه صدءاً وعليه ثياب بيض وهو متحنِّك بعَمامة ومتقلّد بسيف.
فقال الفارس لهذا الشيخ عبدالمحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبدالمحسن:
فظننت أنّه يسأل عن ذلك الوقت، قال: فقلت: الدنيا عليه ضباب وغبرة، فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس، قال: فقلت: الناس طيِّبين مرخِّصين آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم.
فقال: تمضي إلى ابن طاوس وتقول له كذا وكذا، وذكر لي ما قال صلوات اللَّه عليه، ثمّ قال عنه عليه السلام: فالوقت قد دَنا، فالوقت قد دنا. قال عبدالمحسن: فوقع في قلبي وعرفت نفسي أنّه مولانا صاحب الزمان عليه السلام فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مَغشيّاً علَيّ إلى أن طلع الصبح، قلت له: فمِن أين عرفت أنّه قصد ابن طاوس عنّي؟ قال: ما أعرف من بني طاوس إلّاأنت، وما في قلبي إلّاأنّه قصد بالرسالة إليك.
قلت: أيّ شيء فهمت بقوله عليه السلام: «فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا» هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات اللَّه وسلامه عليه؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات اللَّه عليه.
قال: فتوجّهت ذلك الوقت إلى مشهد الحسين عليه السلام وعزمت أنّي ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد اللَّه تعالى، وندمت كيف ما سألته صلوات اللَّه عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.
قلت له: هل عرّفت بذلك أحداً؟ قال: نعم، عرّفت بعض من كان عرف