توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الرابع مولد الحجّة القائم عليه السلام
في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمّد عليه السلام: يا عمّة، هلمّي فأتيني بابني، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنّكه ثمّ أدخله في أُذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى وليّ اللَّه جالساً فمسح يده على رأسه وقال له: يا بُنيّ، انطق بقدرة اللَّه، فاستعاذ وليّ اللَّه عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ»[٢١] وصلّى على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلى أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام واحداً واحداً حتّى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمّد عليه السلام وقال: يا عمّة، رُدّيه إلى أُمّه حتى تَقَرَّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنّ وعد اللَّه حقٌّ ولكنّ أكثرَ الناس لا يعلمون، فرددته إلى أُمّه وقد انفجر الفجر الثاني فصلّيت الفريضة وعقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي.
فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى وليّ اللَّه فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثراً ولا سمعت ذكراً، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمّد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: هو يا عمّة في كنف اللَّه وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن اللَّه له، فإذا غيّب اللَّه شخصي وتوفّاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوماً فإنّ وليّ اللَّه يُغيّبه اللَّه عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتّى يقدِّم له جبرئيل عليه السلام فرسه ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا.
[٢١] القصص: ٥ و ٦.