توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٧ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
فقالت: يا أخي، لم أره بعيني فإنّي خرجت وأُختي حبلى وبشّرني الحسن بن عليّ عليهما السلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما كُنتِ لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنّما قدمت الآن بكتابةٍ ونفقةٍ وجّه بها إليّ على يدي رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربيّة، وهي ثلاثون ديناراً، وأمرني أن أحجّ سنتي هذه، فخرجت رغبةً منّي في أن أراه.
فوقع في قلبي أنّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذتُ عشرة دراهم صحاحاً فيها ستّة رضويّة من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبّأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السلام، وكنتُ نذرتُ ونوبتُ ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي:
أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل ممّا ألقيها في المقام وأعظم ثواباً، فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السلام، وكان في نيّتي أنّ الذي رأيته هو الرجل وإنّما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثمّ نزلت، فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حقٌّ اجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضويّة خُذ منّا بدلها وألقِها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي أُمرت به عن الرجل.
ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم ابن العلاء بآذربيجان، فقلت لها:
تعرضين هذه النسخة على إنسانٍ قد رأى توقيعات الغائب.
فقالت: ناولني فإنّي أعرفها، فأريتُها النسخة وظننتُ أنّ المرأة تُحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكنني أن أقرأ في هذا المكان، فصعدت الغرفة ثمّ أنزلته فقالت:
صحيح، وفي التوقيع: أُبشّركم بشرى ما بشّرت به إيّاه وغيره، ثمّ قالت: يقول لك:
إذا صلّيت على نبيّك صلى الله عليه و آله كيف تصلّي عليه؟