موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٥ - أولاً من هم أشراف الكوفة؟
ومن كانت هذه حاله لا يمكن لنا أن نتصوره في دائرة أهل البيت والموالين لهم، لاسيّما بعد ما تقدم من الشواهد وقول الثقفي في غاراته: «أنهم كانوا غاشيّن لعلي وهواهم مع معاوية»، نعم فان الشيعة الحقيقين هم أولئك الذين عرفوا بالإيمان والدين كحجر بن عدي وسليمان بن صرد الخزاعي وهانيء بن عروة وأمثال هؤلاء الابدال الذين ما حادوا ولا نادوا عن الطريق المستقيم مع كل الاغراءات التي قدمت والتهديدات التي تقدمت إليهم، وعليه فلا يمكن أن يأتي جاهل لا يعي أي طرفيه أطول ليتهم الشيعة بأنهم كانوا قتلة الحسين لأنهم كانوا في الكوفة وهاهم أشراف الكوفة يغدرون ويخرجون لحرب الحسين وقتاله. وقد تقدم بأن أشراف الكوفة الذين خرجوا لهذه الحرب لم يكونوا إلا جماعة تعتقد بالمال رباً وبالجاه والدنيا نبياً والتقرب إلى الظالمين لقاء ودهم منهجاً وطريقا. أما أشراف الكوفة من الموالين فكانوا في تلك الحقبة بالذات ما بين سجين وقتيل ومطارد من جهة إلى جهة ومع ذلك استطاع جمع منهم من الوصول إلى الحسين والوقوف إلى جانبه والشهادة بين يديه. وأمّا قول الشهيد مجمع بن عبد الله العائذي للحسين(علیه السلام):
«وأمّا سائر الناس فقلوبهم معك وسيوفهم مشهورة عليك».
فإنما يشير بذلك إلى تلك الجماعات التي كانت تعيش في الكوفة صحبة لعلي(علیه السلام) ولأهل بيته دون أن تعتقد بعصمتهم وبإمامتهم وأنهم منصوبون من قبل الله تعالى لا تجوز مخالفتهم ومثل هؤلاء في الكوفة ليسوا بالقليلين بل كانوا يشكلون عدداً كبيرا، وكانت عقيدتهم بعلي(علیه السلام) كعقيدتهم في غيره بأنه خليفة