موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٦ - ثامناً معرفة الحرّ الرياحي بحق أهل البيت عليهم السلام لاسيما الزهراء عليها السلام
حصائد ألسنتهم؟»([٢٨٧]).
بل نجد بعضهم يدعو على نفسه بذلك، كما نقل ابن قتيبة في غريب الحديث أنّ عمر بن الخطاب سار مع رسول الله ليلاً فسأله عن شيء فلم يجبه ثمَّ سأله فلم يجبه ثمَّ سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله’ مراراً لا يجيبك (أي ألححت عليه)... هذه الشواهد وهي غيض من فيض تشير إلى أن هذه الكلمة في ذلك الوقت لم تكن تعطي المعنى الذي يتبادر إلى الذهن اليوم، بل حتى لو فرضنا أن هذه الكلمات كانت تعني الدعاء الجدّي والحقيقي على الطرف المقابل بأن تثكله أمه وأن يموت، فلا مانع من الالتزام بها في مورد مخاطبة الإمام الحسين(علیه السلام) مع الحرّ الرياحي، فإن الحر ـ إلى ذلك الوقت ـ كان باغياً على إمام زمانه ومضيّقاً عليه مسيره، وهذا يعني إعلان الحرب عليه، ولو قُتل في تلك الحال لكان مصيره إلى النار دون ريب، وكان حينئذ على مَنْ يناصر الحسين(علیه السلام) ان يشهر سيفه في وجه الحرّ ويقاتله ويقتله إن استمر، فلا مانع من الالتزام بهذا المعنى»([٢٨٨]).
ثامناً: معرفة الحرّ الرياحي بحق أهل البيت عليهم السلام لاسيما الزهراء عليها السلام
وقد بانت هذه المعرفة من خلال المواقف والكلمات التي نقلها التاريخ عنه
[٢٨٧] عذيب الهجانات: هي التي كانت هجائن النعمان بن المنذر ترعى بها كما يشير إلى ذلك البلاذري في أنساب الأشراف: ٣ /٣٨٢ طبعة دار الفكر للطباعة والنشر.
[٢٨٨] من قضايا الثورة الحسينية للشيخ فوزي آل سيف: ١ /٣٥ ـ ٣٨.