موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٧ - ثامناً معرفة الحرّ الرياحي بحق أهل البيت عليهم السلام لاسيما الزهراء عليها السلام
كقوله للحسين(علیه السلام) بعد أن قال له ثكلتك أمك يا حرّ؟ «أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي، وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقول، كائناً من كان، ولكن ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما يقدر عليه» وقوله: «وأنا أعلم أنه لا يوافي القيامة أحد من هذه الأمة إلاّ وهو يرجو شفاعة جدك محمد’ وأنا خائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة».
والمتأمل في ما ذكر سابقاً لا يشك أن الحرّ كان واقفاً بشكل واضح على مكانة أهل البيت* وأهمية تقديم المودة والحب والولاء والطاعة والامتثال لهم فيما يريدون ويأمرون وينهون، لاسيما في حديثه عن الزهراء التي أبى إلاّ أن تذكر بأحسن ما يقدر عليه الإنسان وما ذاك إلاّ لأنّه يعي منزلتها وقربها من رسول الله’.
فضلاً عن الحسين الذي يعتقد بشكل يقيني أن من ينصب له العداء ويؤذيه فإنه سيلاقي في الآخرة عذاباً عظيماً فضلاً عن ذاك الذي يقاتله ويسفك دمه الطاهر فإنه سوف لا يرى في دنياه وآخرته إلاّ الخسران المبين، وفي قبال ذلك فإن من يريد النجاة والفوز بالجنّة والعيش في القصور ومع الحور عليه أن يرجو شفاعة جده المصطفى’ من خلال تقديم الولاء والطاعة لحفيده(علیه السلام).
وما ذكرته ليس مبالغة بل هو المتبادر من خلال اللفظ الذي ذكره الحرّ، والذي أعتقد جازماً أنّها كانت من جملة أسباب الهداية والعقبى الحسنة التي وصل إليها، وسوف نتكلم عن هذا الأمر بشكل تفصيلي عند حديثنا عن الأسباب الكامنة وراء هذه النقلة النوعية.