موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٢ - مواقف الحرُّ الرياحي في يوم عاشوراء
رغبة هذه الجماعات الظالمة، ومن ثم يضع يده الشريفة الطاهرة بيد يزيد الفسق والفجور، اللهم إلاّ أن يجتمع الحق والباطل في بوتقة واحدة ويلتقي الخير والشر في مبدأ واحد، وإذا كان كل ذلك لا يجري ولن يجري أبداً، إذن فلابد من موقف يظهر فيه الحرُّ مكنون ما انطوت عليه سريرته، ويعلن حقيقة المشاعر التي يحملها اتجاه الحسين وحركته بعد أن كتمها طلية الحقبة السابقة، والأصحّ ـ كما أعتقد ـ حاول كتمها بقدر ما يستطيع حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود([٣٣٩])، مما يجري من أحداث متسارعة تتطلب رأياً صائباً وعزماً راسخاً وقراراً شجاعاً وتحملاً للمسؤولية مهما عظمت وجلت حتى ولو أدت إلى أن تسفك الدماء وتزهق الأرواح في هذا الطريق.
مواقف الحرُّ الرياحي في يوم عاشوراء
لم يكن يوم عاشوراء يوماً عادياً متكوناً من أربع وعشرين ساعة، كما هي بقية الأيام التي تعيشها ويعيشها الكثيرون من الناس، بل كان يوم عاشوراء يوماً ممتداً مع الزمن ومستمراً مع الحياة بل خالداً ما بقي للخلود مفهوم وللبقاء واقع، وما كل ذلك إلاّ لما تضمنه هذا اليوم العظيم من مواقف وأحداث عقم الدهر أن يأتي بمثلها أبداً، بل ومثل رجالها الذين سطروها وصنعوها يوم العاشر من المحرّم، وكان من بين أولئك الرجال (الحر بن زيد الرياحي) والتي كانت له من مواقف العزّ والشرف الكثير والتي نحاول أن نسلط الأضواء عليها تباعاً وهي:
[٣٣٩] مضمون الآية الكريمة: {فكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} البقرة ١٨٧.