موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٣ - أولاً توبة الحرّ الرياحي وانتقاله للحسين عليه السلام
أولاً: توبة الحرّ الرياحي وانتقاله للحسين عليه السلام
لقد أجمع المؤرخون بكل أطيافهم وتوجهاتهم أن الحرّ بن يزيد الرياحي تاب إلى الله عز وجل يوم العاشر من المحرّم وتحول إلى معسكر أبي عبد الله، وقد فرح الحسين(علیه السلام) بذلك كثيراً، يقول الطبري وهو يروي لنا قصة هذه التوبة وتفاصيل هذا التحوّل: «قال أبو مخنف: عن أبي جناب الكلبي عن عَدي بن حرملة، قال: ثمَّ إنّ الحرّ بن يزيد لمّا زحف عمر بن سعد قال له: أصلحك الله، أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً؟. قال عمر ابن سعد: أما والله لو الأمر إليّ لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك. فأقبل حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه رجل من قومه يقال له: قرّة بن قيس فقال: يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: أما تريد أن تسقيه؟ قال: فظننت والله إنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن أراه حين يصنع ذلك، فيخاف أن أرفعه عليه، فقلت له: لم أسقه، وأنا منطلق فساقيه.
قال: ماعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين، قال: فأخذ يدنو من حسين قليلاً قليلاً فقال له رجل من قومه يقال له: المهاجر بن أوس، ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العُرَواء([٣٤٠]). فقال له: يا بن يزيد، والله إنّ أمرك غريب، والله ما
[٣٤٠] قال ابن منظور في لسان العرب: قال الأصمعي: إذا أخذت المحموم قرة ووجد مس الحمى فتلك العرواء، وقد عري الرجل ـ على ما لم يُسَم فاعله ـ فهو معرو، وإن كانت نافضاً قيل نفضته، فهو منفوض، وإن عرق منها فهي الرحضاء، وقال ابن شميل: العرواء قل يأخذ الإنسان من الحمى ورعدة، وأعرى إذا حم العرواء ويقال حم عرواء وحم العرواء» لسان العرب: ١٠ /١٢٨ (مادة عرا).