موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٨ - أسباب توبة الحرِّ وانتقاله إلى الحسين عليه السلام
أسباب توبة الحرِّ وانتقاله إلى الحسين عليه السلام
لم تكن هذه التوبة وليدة يوم العاشر من المحرم فحسب، بل كانت بحسب اعتقادي نتيجة لما قبل يوم العاشر والتي يمكن إجمالها في ثلاثة أسباب رئيسية وهي:
١ـ احترامه لأهل البيت بشكل عام وللسيدة الزهراء بشكل خاص كان سبباً من أسباب هذا التوثيق، فقد نقل التأريخ أن الإمام الحسين(علیه السلام) حينما قال له: ثكلتك أمك، أجابه قائلاً: «أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي، وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل أن أقوله، كائنا من كان، ولكن والله مالي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يُقدر عليه»([٣٤٧]).
وإن كشف لنا مثل هذا الأمر عن شيء، فإنما يكشف عن مدى تأثير حب أهل البيت* لاسيما السيدة الزهراء على هداية الإنسان والتوفيق له في دنياه وآخرته، فهو الحب الذي يقي من المنعطفات الخطيرة ويضمن الاختيار الصحيح والسليم، وعليه فنحن نعتقد أن من يفرط في حب أهل البيت إنما يفرط في واقع الأمر في مستقبله وحاضره. قال رسول الله’: «من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي ومن أراد الحكمة فليحب أهل بيتي فوالله ما أحبهم أحد إلاّ ربح الدنيا والآخرة»([٣٤٨])، ويقول الإمام الصادق(علیه السلام): «من أحبنا أهل البيت وحُقّق حبه في قلبه، جرت ينابيع الحكمة على لسانه وجُدد الإيمان في
[٣٤٧] الركب الحسيني: ٣ /٢٤٩.
[٣٤٨] ينابيع المودة للقندوزي: ٢ /٢٣٣.