موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥٦ - جوابنا على ما ذكره السيد الزنجاني رحمه الله
صدق التائب وقبول التوبة من الله عز وجل.
وعلى أساس ما تقدم لا يمكن لنا أن نتصور أن الله عز وجل يتعامل مع الحرّ الرياحي مع عظيم ما قدّم يوم عاشوراء ببقاء الآثار الوضعية لمرحلة ما قبل الشهادة والتوبة إلى ما بعدها وهو القائل في كتابه الكريم:
{إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ}([٤٦٧]).
ثانيا: أننا إن سلّمنا أن الحرّ عصى الحسين(علیه السلام) وخالفه كما تنص على ذلك الروايات التأريخية، فإننا لا نسلِّم أنها كانت معصية مطوية على نوايا شرّيرة وسيئة كالتي حملها عمر بن سعد وشمر وشبث بن ربعي وأمثالهم، بل كانت على أكثر التقادير معصية محفوفة بالخوف والاشفاق على الحسين(علیه السلام) من أن ينتهي إلى القتل على يدي يزيد وعبيد الله بن زياد.
وقد صرّح الحرّ بها بشكل صريح من خلال قوله للحسين: «وأنا أنشدك الله في نفسك»([٤٦٨]). وما صلاة الحرّ الرياحي خلف الحسين وتركه الحسين يدعو من يشاء من الناس خلال مسيرته كابن الجعفي وأمثاله من دون أي مضايقات وما شاكل ذلك إلا دليلٌ على مثل هذه النوايا الحسنة التي يحملها الحرّ تجاه الحسين(علیه السلام).
بل إننا نجد أن الحر يصرح للحسين بعد أن ترك القوم والتحق به بأنه كان مصانعاً لهم غير مؤمنٍ بهم حيث يقول: «فقلت في نفسي لا أبالي أن أصانع
[٤٦٧] هود/١١٤.
[٤٦٨] تسلية المجالس وزينة المجالس: ٢ / ٢٤٧.