موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٥ - توبة الحر في أثناء الحرب
ويروي ابن نما في مثير الأحزان وصول الحرّ إلى الحسين وما ذكره له في ذلك الوقت بقوله: «ورويت بإسنادي أنه (يعني الحرّ) قال للحسين(علیه السلام) لمّا وجهني عبيد الله إليك، خرجت من القصر فنوديت من خلفي: أبشر يا حرّ بخير، فالتفت فلم أر أحداً فقلت: والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين، وما أحدّث نفسي باتباعك، فقال(علیه السلام) لقد أصبت أجراً وخيراً »([٣٤٢]).
سؤال: أكانت توبة الحرّ قبل المعركة أم في أثنائها؟
لا شك ولاريب ان عملية الانتقال من معسكر عمر بن سعد الى معسكر الحسين(علیه السلام) يمثل في نفسه فضيلة وفخرا للمنتقل, ولاسيما وان انتقالة كهذه تعني الموت بأقسى صوره واشكاله. ومن ثم سواءٌ كانت توبة الحر قبل المعركة ام في اثنائها فانها تبقى توبة عظيمة تمثل درسا كبيرا لكل المؤمنين في كل زمان ومكان, ومع كل ذلك فقد ذهب فريق من العلماء الى ان توبته كانت بعد نشوب المعركة وفريق آخر أنها كانت قبل ذلك, كما سنناقش ذلك مفصلا.
توبة الحر في أثناء الحرب
يرى فريق من العلماء أنّ توبة الحر وانتقاله الى الحسين جاءت بعد استغاثات الحسين واستنصاراته([٣٤٣]), يقول السيد ابن طاوس في كتابه الملهوف: «فتقدم عمر بن سعد فرمى نحو عسكر الحسين عليه السلام بسهم وقال اشهدوا لي عند الامير اني اول من رمى, واقبلت السهام من القوم كأنها
[٣٤٢] إبصار العين في أنصار الحسين: ١١٥ (الطبعة النجفية)
[٣٤٣] اللهوف في قتلى الطفوف: ٤٣ـ٤٤.