موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤١ - أولاً الحسين عليه السلام يسقي من قتله عطشاناً
والعجب في نفس الوقت هو أن يحسن الإنسان إلى من يرفعون السيف في وجهه يريدون بذلك قتله وتقطيع أشلاء جسده! الغريب ان يبكي الإنسان على من يريدون سفك دمه الطاهر ـ كما حصل مع الحسين(علیه السلام) ـ رأفة ورحمة وشفقةً عليهم لأنهم سيدخلون النار بسببه أو بعبارة أصح بسبب قتلهم إياه! ولكنه الإسلام بكل ما يحمل من خلقٍ سامٍ ومبادئ حقة وإنصاف للغير حتى ولو كان عدواً! ألم يقل القرآن الكريم:
{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا}([٢٦١]).
ألم يقل رسول الله’ لعليّ بأن (خير أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك)([٢٦٢]).
إنه المحكّ الذي تظهر فيه حقائق الناس ومعادنهم ونفائس نفوسهم وخسائسها، فهناك من يسقطه هوى نفسه وحقده وحسده وأنانيته أمام خصمه وعدوه، وهناك من يتعالى على كل جراحاته وآلامه فيتعامل مع خصمه كما لو كان أحبَّ الناس إليه.
لقد جسّد الحسين(علیه السلام) في حركته الشريفة مع الحر وجيشه أعلى درجات المثل العالية والأخلاق النبيلة وسعة الصدر المنقطعة النظير والتي لا يمكن لها أن تصدر إلا من هذه البيوت الطاهرة دون سواها مهما عظمت وجلّت في أعين الناس. وإن من الملفت حقاً في النص المتقدم هو سقي الحسين(علیه السلام) لعلي بن
[٢٦١] المائدة: ٨ .
[٢٦٢] المصنف لابن أبي شيبة: رقم الحديث ٣٧١٥٤.