موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٧ - الوصول إلى كربلاء
قطرة حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها<([٨٤]) وقول ابن حوزة «يا حسين أبشر فقد تعجلت النار في الدنيا قبل الآخرة<([٨٥]) وقولهم «أحرقوا بيوت الظالمين<([٨٦]) وما شاكل ذلك من الشعارات التي رفعوها ظلماً وعدواناً، كما رفعتها قبل ذلك الخوارج في قتالهم علي بن أبي طالب(علیه السلام) ، إلى أن ضرب في مسجد الكوفة ومناديهم ينادي «الحكم لله<([٨٧]).
القسم الثاني: طلاّب الدنيا وعبّادها: وهذا القسم كان يمثل جماعة ليست بالقليلة في ذلك الجيش، حيث كانت تعرف الحق وتميزه عن الباطل، ولكن الذي حال بينهما وبين العمل على وفق هذه المعرفة، هو حبها لهذه الدنيا وعبادتهم لها، وهم المعنيون بقول سيد الشهداء «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم، فإذا محّصُوا بالبلاء قلّ الديّانون<([٨٨]).
وقد عرفهم معاوية، وتعامل معهم على وفق هذه المعرفة. يقول العلامة الأميني وهو يتحدث عن وفد المغيرة بن شعبة الذي أرسله إلى الشام من الكوفة لتأييد فكرته في تعيين يزيد من بعده خليفة للمسلمين: «وسار المغيرة حتى قدم الكوفة وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنه شيعة لبني أمية أمر يزيد فأجابوا إلى بيعته فأوفد منهم عشرة ويقال أكثر من عشرة، وأعطاهم ثلاثين ألف درهم وجعل
[٨٤]. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاوس: /١٧٧.
[٨٥]. البحار للمجلسي ٤٥ : ٣٠١.
[٨٦]. التاريخ للمظفري: ٢٢٨.
[٨٧]. مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني: ٢١.
[٨٨]. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٤٤ : ٣٨٢.