موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧١ - الوصول إلى كربلاء
الوصول إلى كربلاء
وبعد كلّ هذه الرحلة الشاقّة والمكلفة، وصل الشهيد عمّار بن أبي سلامة الدالاني إلى كربلاء([١٣٦])، وصل وقلبه ينبض إلى لهفة اللقاء مع محبوبه، كما ينبض كلّ قلب عاشقٍ بحركة زائدة عندما يريد أن يلقى من يحبّ.
وكأنّي به حينما وصل إلى كربلاء ورأى الحسين، جلس بين يديه كما يجلس الطفل بين يدي أبيه، وكما يجلس التلميذ بين يدي معلّمه، والدمعة في عينيه تبدي ما يخفيه قلبه من شكرٍ لله تعالى على نعمة اللقاء بالحسين وفرحة الدفاع عنه.
وكان الشهيد ـ كما تذكر الروايات ـ مستعجلاً للشهادة، وفعلاً فقد وقف كالأسد مع إخوته وأحبّته من أنصار الحسين، فيما يعبّر عنه بالحملة الأولى، حيث نادى شمر بأصحابه احملوا عليهم حملة رجل واحد وافنوهم عن آخرهم، فتفرقوا يميناً وشمالاً وجعلوا يرشقونهم بالنبل والسهام، كما ينقل أبو مخنف في مقتله، فصار أصحاب الحسين بين شهيد وجريح، وكان من جملة من سقط على ثرى الطفّ، عمّار بن سلامة الدالاني([١٣٧])، حيث خرّ إلى الأرض كالأسد الجريح، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً، يقول السيّد هاشم الكعبي في رثاء هؤلاء الثلّة، أبياتاً ينقلها الأمين في مراثيه، وهي أربعون بيتاً، منها:([١٣٨])
[١٣٦] وسيلة الدارين:١٧٢.
[١٣٧] إبصار العين/١٣٣ ـ ١٣٤؛ وسيلة الدارين ١٧٢.
[١٣٨] السيّد الأمين، المراثي: ٢٥٦.