موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٠ - خامساً هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
السيفية»([٢٧٣]).
فإذا كان أمر الكوفة ومساحتها بما ذكر سابقاً فيمكن أن يكون الحر الرياحي متواجداً في تلك الحقبة التي حصلت فيها الأحداث في بعض حدودها في مهمة عسكرية ومن ثم أنقطعت أخبار الكوفة عنه لاسيما ونحن نعلم أن الاتصالات لم تكن سهلة كما هي الآن. ومن ثم يكون الحر صادقاً فيما يدعي من عدم المعرفة بما جرى وحصل كاملاً.
ويمكن أن يُحمل كلامه على أنه ربما علم بوجود حركة في الكوفة إلا أنه لم يكن قد اطلع على تفاصيل هذه الحركة وإنه كانت هناك مراسلات بينهما وبين الحسين، لاسيما وهو قائد عسكري بعيد عن الساحة ذات العلاقة بهذه الحركة بشكل مباشر.
وبتقديري أن ما ذكر لا يعدو كونه تخريجاً وتأويلاً لكلمة الحر الرياحي وتوجيهاً لها بالشكل الذي لا يخدش شخصية الحر، وربما تكون مثل هذه الكلمة من زيادة الراوي التي أراد بها التقليل من شخصية الحر في الكوفة من خلال تصويره بالساذج البسيط الذي يعيش في وسط مهم تحصل منه ألوان من الأحداث الكبرى ولا يحدّث نفسه بالاطلاع عليها أو التأثر بها سلباً أو إيجاباً([٢٧٤]).
[٢٧٣] تاريخ الكوفة للسيد البرقي: /١٥٦.
[٢٧٤] ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ما أشار إليه غير واحد من المؤرخين كالدينوري في الأخبار الطوال حيث ذكر قول الحر «لسنا ممن كتب إليك شيئاً من هذه الكتب» دون العبارة الأخرى «إنا والله لا ندري».