موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٣ - مذهب أهل البيت وشيعتهم مظلومون عبر التأريخ
مذهب أهل البيت وشيعتهم مظلومون عبر التأريخ
والشيء بالشيء يذكر، فإنّ مذهب أهل البيت وشيعتهم عُرفوا عبر التأريخ ـ وهذا ما تؤكّد عليه العشرات بل المئات من القرائن ـ ، بأنّهم كانوا أكثر الفئات اضطهاداً وملاحقة من قبل الحكومات المتعاقبة ولم يُعطوا حتى ولو جزءاً من حقوقهم، وعاشوا حالهم حال الأقليات في بلدانٍ هم أكثرية فيها. ولم تصدر من أئمّة أهل البيت ولا علمائهم ولا شيعتهم ما يدعو إلى تكفير الطرف الثاني واستباحة الأموال والأنفس لهم، كما صنعوا هم مع الشيعة، ومع ذلك تجد أنّ ماكنة الإعلام التي بذلت الجهود الكبيرة حاولت أن تصوّر بأنّ الشيعة هم من يخشى منهم على أهل السنّة وليس العكس، وإن كنت أنا أؤمن أن ليس كلّ السنّة من يرضى بما يقوله هؤلاء الطائفيّون، ولكن ومع ذلك كلّه نجد أنّ الإعلام كان له دور كبير في تحويل المظلوم إلى ظالم والظالم إلى مظلوم.
وهذا نفسه ما جرى مع علي بن أبي طالب ذلك العملاق الذي كان ينبغي إن حصل خلاف حول شخصٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يحصل فيه، وذلك لغناه عن التعريف، ولكثرة الروايات والأحاديث المتواترة التي تتحدّث عنه وعن فضله ومواقفه وخدماته وعلمه وعبادته وزهده وورعه، ولكن مع ذلك لم يسلم من هذا الإعلام المضلّل، وبخاصة ذلك الإعلام المسموم الذي سعى له معاوية، بحيث سخّر الرواة والمحدّثين ممّن عرفوا عبر التاريخ بأنّهم من وعاظ السلاطين.
سخّرهم معاوية لتزوير الحقائق وخلط الأوراق وتضليل الأمة الاسلامية، وإنّه إنّما أراد بذلك كلّه تشويه وجه الحقيقة بدعوى الأخذ بثأر عثمان، مع أنّ