موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٠ - الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
وهذا بعينه الذي أراده الحسين من بيعة أهل الكوفة له.
ردّ إشكال: ورد عن بعضهم، وهو يتحدّث عن الشهيد الكربلائي، قوله: «وكان يأخذ البيعة من الناس إلى الحسين(علیه السلام)، فلمّا تخاذل الناس عن مسلم بن عقيل خرج فيمن خرج مع عمر بن سعد، حتى أتى كربلاء»([١٧٣]).
ويقول آخر: «فلمّا جاء الشمر يكاتب ابن زياد، وأيقن بالحرب، لحق بالحسين ليلة عاشوراء، وانضمّ إلى أبي الفضل العباس»([١٧٤]).
وبقليل تأمّل في هذين النصّين، نخرج بنتيجة ربّما تكون غير منسجمة مع بعضها، حيث إنّ النصّ الذي يقول إنّ الشهيد كان ممّن يأخذ البيعة من الناس للحسين، يشير وبشكل واضح إلى أنّ الشهيد لم يكن شخصيةً مجهولة أو هامشيةً على الساحة الكوفية، وإنّما كان واضحاً مشخّصاً وذا منزلةٍ اجتماعية كبيرة، وكان معروفاً بالولاء لأهل البيت*، ممّا ترتب عليه اعتماد سفير الحسين وثقته، والمفضّل من أهل بيته، عليه، في أخذ البيعة وترتيبها، مع كبار المسؤولين الذين اعتمد عليهم مسلم بن عقيل(علیه السلام)، وبتقديري أنّ هؤلاء بعملهم هذا، وظهورهم على الساحة بهذا الوضوح والجلاء، أمام ظالم لا يعرف للإنسان حرمة، صار كلّ واحد منهم يعاهد نفسه على أن يكون مشروع شهادة، إن عاجلاً مع مسلم بن عقيل، أو آجلاً مع الحسين، ولابدّ لمن كانت مهمّته كهذه، رغم تلك الظروف الصعبة أن يكون قد تمتّع بالدرجات العالية من الوعي والبصيرة بحركة الحسين
[١٧٣] وسيلة الدارين: /١٥٦.
[١٧٤] مستدركات علم الرجال للنمازي: ٣ /١٩٨ ح٦٨٠٨.