موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩١ - الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
من جانب، وبالنظام الأموي الظالم والمجتمع الكوفي من جانب آخر، فإذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن بعد هذا ان نقبل بمقولة من يقول إنّ الصورة عنده لم تكن واضحة، بحيث يخرج فيمن خرج مع جيش عمر بن سعد، ويبقى مع الجيش إلى ليلة العاشر من المحرّم، ولا ينتهي الأمر إلى هذا الحد، بل يبقى لحين مجيء كتاب ابن زياد الأخير، والذي بعثه إلى عمر بن سعد بواسطة شمر بن ذي الجوشن، لكي ينكشف له الأمر، فيتيقن أنّ القوم مصمّمون على القتال، وعندها ينتقل إلى معسكر الحسين(علیه السلام).
وبتقديري أنّ هناك أمراً في البين مفقوداً، أو كما يعبّر عنه بالحلقة المفقودة، وإلاّ فإذا كان الشهيد ـ كما يحاول البعض تأويله ـ أراد من خلال خروجه مع جيش ابن سعد، أن يصل إلى الحسين، أقول إذا كان الأمر كذلك، فلم لم يلتحق بالحسين بمجرّد وصولهم إليه، كما حصل بالفعل مع بعض الشهداء الذي التحقوا بالحسين، كأبي الشعثاء الكندي([١٧٥]) وأمثاله؟! ولماذا تأخّر حتى ليلة العاشر من المحرّم؟! مع أنّ الانتقال لم يتمّ إلاّ بعد حصول اليقين في قلبه بأنّ القوم عازمون على حرب الحسين وقتاله؟! مع أنّنا نقرأ في أحداث الكوفة وما جرى فيها، أنّ معظم الشخصيّات الكبرى المعروفة والمشهورة والتي اشتركت في ثورة مسلم بن عقيل، إمّا أنّها استشهدت بعد الخذلان الذي كان من قبل الناس، من أمثال الشهيد عبد الأعلى بن يزيد الكلبي وآخرين([١٧٦])، وإمّا خرجوا من الكوفة والتحقوا
[١٧٥] ذكرنا في الجزء الأول من هذه الموسوعة في التحاق أبي الشعثاء رأيين وقد ملنا إلى أنه التحق بالحسين قبل وصوله إلى كربلاء فليراجع.
[١٧٦] أنصار الحسين: /١٢٢.