موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٦ - موقفه في صفين
كان يعتقد أن الخروج على علي(علیه السلام)، والقتال ضده، يمثل الكفر، ومن ثم سينطلق قتاله معهم (في حال وقوعه) على أساس هذا المعتقد إن لم يرعووا ويذعنوا إلى الحق، وهذا ما حصل حيث قاتلهم قتال الأبطال المعتقدين ضلالهم إلى أن سقط شهيداً في صفين([٤٢]) بين يدي أمير المؤمنين.
٢ـ ثم إن الذي ذكره مخنف يمثل منهج الإسلام في التعامل مع المعارضين له، حيث يرى الإسلام بأن الطريقة المثلى في التعامل معهم هي الحسنى والجدال بالتي هي أحسن والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا يمثل أصلاً أساسياً مهماً في الإسلام، حيث لا يجيز الإسلام استعمال القوة إلا بعد أن تغلق كل الطرق السلمية لحلّ المشكلة، وحتى مع استعمال القوة فإنها تكون في حدود مقدار الضرورة والوصول إلى الهدف، وكما يقول القرآن الكريم:
{فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ}.
فالغرض من القتال هو أن تفيء وترجع الفئة الباغية إلى رشدها وطاعتها، وعند بلوغ هذا الهدف لا يجوز استعمال السلاح ولو للحظة واحدة.
وعليه فإذا كان الأصل في التعامل مع الآخر هو الحوار الهادئ والجدال بالأحسن، فينبغي على الإنسان أن يدعو الله أن يهيئ له وللطرف الآخر أسباب الوقوف على ما يحقن الدماء والأرواح وهذا ما وصفه علي(علیه السلام)في حديثه مع
[٤٢]. يرى بعضهم ان مخنفاً استشهد في معركة الجمل، كما يذهب إلى ذلك الطبري ٤ : ٥٠٠ ، وهناك من يرى أنه قتل مع التوابين في سنة ٦٤ هـ كما في تقريب التهذيب لابن حجر وهو ما لا يتفق مع إجماع من تحدث عن زمن شهادته (رض).