موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٨ - الشهيد الكربلائي في فتح المدائن
الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم، فقالوا جميعاً: عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل»([٦٦]).
ويقول الدينوري في الأخبار الطوال: «ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، وقد صف العجم ثلاثة عشر صفاً، بعضاً خلف بعض، وصف العرب ثلاثة صفوف، فرشقهم العجم بالنشاب حتى فشت فيهم الجراحات، فلما رأى قيس بن هبيرة ذلك، قال لخالد بن عرفطة، وكان أمير الأمراء: أيها الأمير، إنا قد صرنا لهؤلاء القوم غرضا فاحمل عليهم بالناس حملة واحدة، فتطاعن الناس بالرماح ملياً، ثم افيضوا إلى السيوف.
وكان زيد بن عبد الله النخعي صاحب الحملة الأولى، فكان أول قتيل، فأخذ الراية أخوه أرطأة، فقتل، ثم حملت بجيلة، وعليها جرير بن عبد الله، وحملت الازد، وثار القتام، واشتد القتال ، فانهزمت العجم حتى لحقوا برستم، وترجل رستم، وترجل معه الاساورة والمرازبة وعظماء الفرس، وحملوا ، فجال المسلمون جولة وكلم أبو محجن أُمّ ولد سعد، فقال أطلقيني من قيدي، ولك عليّ عهد الله إن لم أقتل أن أرجع إلى محبسي هذا، وقيدي، ففعلت ، وحملته على فرس لسعد أبلق، فانتهى إلى القوم مما يلي الأزد، وبجيلة، مما يلي الميمنة فجعل يحمل ويكشف العجم، وقد كانوا كثروا على بجيلة ، فجعل سعد يعجب ولا يدري من هو؟ ويعرف الفرس، وبعث سعد، جرير بن عبد الله، وكان معه لواء بجيلة، والى الاشعث بن قيس، ومعه لواء كندة، وإلى رؤساء القبائل: أن احملوا
[٦٦] الكامل في التأريخ: ٢ /٥١١ ـ ٥١٢