موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٤ - ثالثاً خطبتا الحسين عليه السلام في ذي حسم
٢ـ تواضع الحر أمام الحسين عليه السلام
وهذا الأمر يمكن للإنسان ان يتلمسه بشكل واضح لاسيما إذا عاشها في خياله وتصوّرها في بصيرته، حيث ينزل قائد كبير محنّك له امتداده الاجتماعي والقبلي في الكوفة ـ وهو قادم على رأس الف رجل ـ من كل هذه العزّة الظاهرية والسلطنة المادية من أجل الصلاة خلف أبي عبد الله الحسين، لاسيما إذا عرفنا ـ وهذا أمر شاهد ومحسوس ـ أن الإنسان في مواقف كهذه تأخذه الأنفة والعزة والكرامة من أن يتواضع إلى شخص بعث بالأساس من أجل التضييق عليه.
ثالثاً: خطبتا الحسين عليه السلام في ذي حسم
لقد نقل المؤرخون أن الحسين(علیه السلام) خطب في ذي حسم خطبتين واحدة بعد صلاة الظهر والأخرى بعد صلاة العصر، فقد نقل الدينوري في الأخبار الطوال وغيره خبر الخطبة الأولى بقوله: (ثم جلسوا جميعاً في ظل خيولهم وأعنتها في أيديهم حتى إذا حضرت الظهر قال الحسين للحر: أتصلي معنا، أم تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي؟ قال الحر: بل نصلي جميعاً بصلاتك، فتقدم الحسين فصلى بهم جميعاً، فلما انفتل من صلاته حوّل وجهه إلى القوم، ثم قال:
الخطبة الأولى: (أيها الناس، معذرة إلى الله، ثم إليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم، فإن أعطيتموني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، دخلنا معكم مصركم، وإن تكن الأخرى انصرفت من حيث جئت فاسكت القوم فلم يردوا عليه)([٢٦٥]) وفي رواية أخرى (حتى حضرت الصلاة: صلاة
[٢٦٥] الأخبار الطوال للدينوري: /٣٤٧.