موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٠ - ما كره قوم حرّ السيوف إلا ذلوا
ففي الوقت الذي يوصي فيه القرآن الكريم باستعمال القوة والقسوة مع الكافرين.
{أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}([١١٥]).
يوصي كذلك بالحلم واللين والصبر والاستيعاب للآخر.
ولكن كلّ في مكانه وزمانه؛ فالليّن والصبر والحلم والأناة مع من يعرفها ويتفاعل معها ويتأثر بها، ولكن هناك مَنْ لا يفهم إلاّ منطق القوة وإلّا السيف والعصا. وهذا المنهج هو منهج العقلاء في كلّ الدنيا وحتى في عالم التربية تجده واضحاً شاخصاً. بل إنّه المنهج الذي يتعامل به كلّ إنسان في بيته مع أولاده، حيث يستعمل اللين مرّة والقوة مرّة من أجل الحفاظ عليهم.
ما كره قوم حرّ السيوف إلا ذلوا
يُنقل كما في تاريخ دمشق([١١٦])، «أنّ زكريا بن أبي زائدة يقول: حججت ثمّ أتيت المدينة فدخلت على زيد ابن الإمام زين العابدين، وما إن دخلت عليه حتى سمعته يتمثل بهذه الأبيات لمالك بن الحريم الدالاني، وكان قد جاء لتوّه من هشام ابن عبد الملك، والذي أسمعه كلمات نابية وقاسية في ذلك اللّقاء الذي يُنقل أنّه قال له: «أنت المؤهِّل نفسك للخلافة الراجي لها، وما أنت وذاك لا أمّ لك، وإنّما أنت ابن أمة»، فخرج من عنده وهو يقول: «ما كره قوم حرّ السيوف إلاّ ذلوا».([١١٧])
[١١٥] سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[١١٦] زيد الشهيد: ٤٧.
[١١٧] نفس المصدر.