موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٠ - درس كبير من حياة الشهيد
درس كبير من حياة الشهيد
وهذا درس لنا جميعاً لكي لا يقول كبيرنا، فضلاً عن الصغير، إنّي كبير في السنّ ولا أحتمل بذل الجهد ومن ثم أريد أن أخلد إلى الراحة وإلى النوم وإلى الابتعاد عمّا يؤذي النفس والجسد، كما هو حال الكثير منا حينما يشعر أنّه قد هرم وكبر، ومن ثم يعطي لنفسه العذر في أن يتقاعس عن القيام بمسؤوليّاته الدينية.
بينما نجد في كربلاء صور الفتوة الإسلامية الحقيقة، وهي الصورة التي يرسمها لنا القرآن الكريم عن شيخ الأنبياء إبراهيم، حيث يقول عنه:
{وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما}([١٣٤]).
والمعروف أنّ الإمامة مسؤولية كبرى، لا ينهض بأعبائها إلّا من هو لها أهل، وأنّ إبراهيم آنذاك كان شيخاً كبيراً، وهذا دليل على فتوّته ونشاطه رغم كبر سنّه، والتعبير القرآني >ابتلى< له دلالة واضحة على حجم تلك المسؤولية الكبرى.
والملفت للنظر أنّ كربلاء تميّزت بجملة من الشخصيّات الإسلامية المسنّة أمثال حبيب ومسلم بن عوسجة، وأنس بن الحرث بن كاهل الاسدي، وشوذب، وآخرين، وهذا بحدّ ذاته يحتاج إلى بحث مستقلّ عن ظاهرة الشيخوخة الشابّة والفتيّة في كربلاء، حتى ننهل منها الدروس في زمن كسل فيه شبابنا وخلدوا إلى النوم والدعة، فضلاً عن الكهول.([١٣٥])
[١٣٤] البقرة: ١٢٤.
[١٣٥] ستكون هناك أكثر من إشارة إلى هذا الموضوع ونحن نتحدث عن كهول الشهداء في كربلاء.