موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١١ - ادعاء ابن تيميّة
قبلكم، حذو النعل بالنعل والقُذّة بالقُذّة، فعَمّا قليل ترون غبَّ رأيكم وترون وبال أمركم وما الله يريد ظلماً للعباد، ثمّ قام سلمان فقال: يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذ الموت نزل بك؟ وإلى من تفزع إذا سُئلت عن أحكام هذه الأمة وانت لا تعلم؟ أتكون إماماً لمن هو أعلم منك؟ قدّم من قدّمه الله، وقدّمه رسوله في حياته، وأوعزْ إليه قبل وقت وفاته، أنسيت قوله وما تقدّم من وصيّتة؟! إنّه لا ينفعك إلاّ عملك ولا تحصل إلاّ على ما تقدّم، فإن رجعت نجوت، فقد سمعت وسمعنا، وأنكرت وأقررنا، فترد ونرد وما الله يريد ظلماً للعباد.
ثمّ قام المقداد فقال: يا أبا بكر، ارجع عن غيّك ويسِّر عسرك بيسرك والزم بيتك وأردد الأمر إلى حيث جعله الله ورسوله، وسلّم الحق إلى صاحبه، فإنّ ذلك أسلم في آجلك وعاجلك، فقد نصحت وبذلك ما عندي والسلام.
ثمّ قام بريدة الاسلميّ فقال: يا أبا بكر أنسيت أُمّ تناسيت؟ أُمّ خادعتك نفسك؟ فإنّ الله خادعك، ألم تعلم أنّ رسول الله أمرنا فسلمنا عليه بإمرة المؤمنين والرسول فينا؟ فالله في نفسك، أدركها قبل أن لا تدركها، وابعدها من هلكها، وردَّ هذا الأمر إلى من هو أحقّ منك، ولا تتماد في غيّك فتهلك بطغيانك، وما الله بغافل عمّا قصدت، إلّا أننا ننصح لك الهدى ولن نهدي من نحب ولكنّ الله يهدي من يشاء، ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال: يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حق غيرك، فقد أمرك من عصى رسول الله وأنت تجازى بعملك، فانصح لنفسك أودَعْ، فكل نفس بما كسبت رهينة.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فقال يا معشر قريش، قد علم خياركم أنّ