موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٧ - الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
الشهيد من اركان البيعة في الكوفة
الشهيد في الكوفة مع مسلم: ذكر كلّ من كتب عن الشهيد، أنّه كان من أركان البيعة التي كانت تؤخذ من الناس للحسين(علیه السلام) عن طريق مسلم بن عقيل(علیه السلام)، يقول النمازي في مستدركاته: «بايع مسلماً، وكان يأخذ البيعة له»([١٦٨]).
فكان دوره دور حبيب وعابس ومسلم بن عوسجة، وغيرهم من أركان ثورة مسلم في داخل الكوفة، وهنا قد يسأل سائل فيقول: ما معنى هذه البيعة التي تؤخذ من الناس للإمام الحسين(علیه السلام)؟ وهل إمامة الحسين(علیه السلام) لا تنعقد إلا بالبيعة؟ أو أنّ هناك أمراً آخر أراده الحسين من بيعة أهل الكوفة له؟
والجواب على هذا السؤال المهم يقتضي منّا أن نتحدّث عن فلسفة البيعة في الإسلام بشكل عامّ وأهدافها، وبما أنّ كتابنا هذا ليس مخصّصاً لمثل هذه المواضيع بشكل مستقلّ وإنما تذكر عرضاً بحسب المناسبة، لذا نحاول أن نسلطّ الأضواء بشكل سريع على أهمّ النقاط المتعلّقة بموضوع البيعة في الإسلام، فنقول:
١ـ إنّ أصل الإمامة لأهل البيت* لا تأخذ شرعيّتها مطلقاً من الناس، سواء أتمّ هذا الأمر بواسطة البيعة أُمّ غيرها، وإنّما شرعية الإمامة تأتي من قبل الله عزّ وجلّ.
نعم، البيعة التي تؤخذ من قبل الناس إنّما هي التزام قانوني، يلزم من خلاله الإنسان المسلم نفسه بالعمل على وفق ما تمليه عليه هذه البيعة، إضافةً إلى الالتزام الشرعي الأول، ألا وهو النصّ الشرعي على إمامته(علیه السلام)، والبيعة بهذا الاعتبار القانوني والإقرار الظاهري بالالتزام، إنّما تؤخذ من الأمّة إذا كان الإمام مطلق اليد،
[١٦٨] النمازي في المستدركات في علم الرجال: ٣ /١٩٨ ح٦٨٠٨.