موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٦ - الطعن في توبة الحرّ الرياحي وردّ المامقاني عليه
الطعن في توبة الحرّ الرياحي وردّ المامقاني عليه
ليس غريباً أن يشكك المشككون في كل صغيرة وكبيرة من أحداث واقعة الطف، لا سيّما فيما يتعلق برجال هذه الثورة ورموزها، متصورين ان مثل هذه التشكيكات يمكن أن تؤثر على جلالتهم وعلو منزلتهم، والحقيقة التي يؤيدها الواقع والتاريخ وما كتب عنهم، إنهم لا يزدادون- رغم كل هذا - إلاّ ألقاً وتوهجاً في سماء الدنيا لينيروا للأحرار دروبهم. ولقد كانت من جملة هذه التخرصات والتشكيكات الباطلة ما نقله العلامة الجزائري في الأنوار النعمانية عن أحدهم قوله: «بأن خروجه عليه(علیه السلام) متيقن، وما ورد في عفوه(علیه السلام) عنه وقبول توبته خبر واحد»([٣٨٤]).
ولقد أجاد العلامة المامقاني في ردّ هذا الزعم الباطل بقوله: «لا أتصور جهالة كجهالة هذا الطاعن، إلاّ جهالة من قال: إنّ خبر الغار دراية، وخبر الغدير رواية، والرواية لا تعارض الدراية، فإن تلك وأمثالها من القضايا التي برهان فسادها معها، وكيف يمكن المناقشة في توبة من باع دنياه بآخرته، بعد ظهور مغلوبية سيّده، وربح أعداء الله تعالى، ولا يُعقل من سيّد الكرماء صلوات الله عليه، أن لا يقبل توبة مثل هذا الرجل الذي فداه بمهجته، وأيتم أطفاله، وأرمل عياله لمحبته (علیه السلام)، هذا مع أنّ خروجه لم يكن لمحاربة الحسين(علیه السلام) ليقع الكلام في توبته وقبولها وقد روى ابن جرير الطبري وغيره من المؤرخين أنّه قال للحسين(علیه السلام) معتذراً عن خروجه: إني كنت قلت في نفس: لا أبالي أن أصافح
[٣٨٤] الأنوار النعمانية: ٣ /٢٦٥.