موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٨ - الطعن في توبة الحرّ الرياحي وردّ المامقاني عليه
الصورة التي ذكرها، وأن توبة المرتد الفطري لا تقبل، لأنه خرج على إمام زمانه، فكيف قبله الإمام الحسين، أرواحنا فداه وأنزله المنزلة اللائقة به، بقوله: «أنت الحرّ كما سمتك أمك، أنت الحرّ في الدنيا والآخرة»، ثم من أين ثبت عند هذا المعترض المجهول بأنه خرج على إمام زمانه، وهو الذي قال للحسين(علیه السلام) : «والله الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت أن القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً ولا يبلغون منك هذه المنزلة، إلى أن قال: وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي من توبة؟ قال(علیه السلام): نعم يتوب الله عليك، ويغفر لك».
ومع هذا التصريح منه بأنه لم يخرج مقاتلاً، ولم يظن أنهم يبلغون من الحسين(علیه السلام) هذا المبلغ واستعلام أنه إذا سفك دمه في نصرته، وقاتل عدوه من أجله، هل يكفي في توبته؟ والصفح عما صدر منه، وتصريح الإمام(علیه السلام) بأنه يتوب الله عليه ويغفر له ذنبه، هل يسوغ لمسلمٍ التشكيك في ذلك؟ أمّا اسطورة أن خروجه دراية وتوبته رواية.. فمما تضحك الثكلى، حيث إن خروجه وتوبته وشهادته، كلها رواية. فإذا ساغ القول بأن توبته رواية، والرواية لا تقاوم الدراية جاز القول بأن خروجه ومنعه للإمام(علیه السلام) وتوبته وشهادته كلها رواية، ولا أدري ما أقول لمثل هؤلاء الشذاذ ممن يسبغون على أنفسهم وأقوالهم صفة التحقيق، أعاذنا الله من الانحراف الفكري والشذوذ في التشخيص وعلى كل حال لا ينبغي التأمل في وثاقة هذا الشهيد الجليل، وعلو مقامه رضوان الله تعالى عليه([٣٨٧]).
[٣٨٧] تعليقة العلامة محي الدين المامقاني على كتاب تنقيح المقال على هامش: ١٨ /١٧٢ ـ ١٧٣.