موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١١ - إلهي أنا تائب فهل ترى لي من توبة
السموم المضرة بالبدن، وكما يجب على شارب السمّ المبادرة إلى العلاج تلافياً لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذنوب التي لا يخلو منها إنسان لم يعصمه الله تعالى المبادرة إلى تركها والتوبة منها، ومن أهمل المبادرة إلى العقوبة وسوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين، إن سلم من واحد فلعلّه لا يسلم من الآخر، أن يعاجله الأجل فلا ينتبه من غفلته إلا وقد حضر الموت وفات وقت التدارك وانسدّت أبواب التلاقي.... أن تتراكم ظلمات المعاصي على قلبه إلى أن تصير رينا وطبعاً فلا تقبل المحو...»([٣٧٧]).
فها هو الحرُّ ما إن جمع كل المعطيات التي تدلل على أحقية الحسين ومظلوميته حتى قرر العود والانتقال والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ولم يؤجل ذلك بل بادر إليه سريعاً وقرر أن يحصل على مصداق واضح وصريح لتوبته لا يقبل الطعن أمام الله أولاً وأمام الحسين ثانياً وأمام نفسه ثالثاً وهذا المصداق الواضح لصدق توبته وخلوصها هو طلبه من الحسين أن يقاتل بين يديه وأن يكون أول قتيل يضرج بدمه من أجله(علیه السلام)، ولم يكن مثل هذا الأمر ملزماً للحرّ بل يكفي أن يتوب ويستغفر الله ويقبل الحسين(علیه السلام) منه ذلك، ولكنه أبى إلا السمو في التوبة وإلا العلو في طلب المغفرة، حتى يكون عظة ودرساً خالداً عبر الأجيال مفاده أيها الإنسان لا تنسَ ان تطلب التوبة في كل وقت حتى ولو بلغت من العمر عتياً قائلاً إلهي أنا تائب فهل ترى لي من توبة؟».
[٣٧٧] كتاب التوبة للسيد كمال الحيدري: /٥٥ /٥٦.