موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٥ - مناقشة هذا الرأي
الوقت نفسه أنّ هناك جملة من النقاط لابدّ من طرحها حول هذه الرواية حتى تكتمل الصورة أمامنا.
مناقشة هذا الرأي
١ـ إنّ هذه الإراءة التي أراها الحسين لأصحابه والمنازل التي أطلعهم عليها وهم لا يزالون في هذا الدنيا، لابدّ أن يكونوا قد استحقّوها بمحض اختيارهم وسعيهم، بمعنى أنّهم قد بذلوا الكثير من أجلها، وقدّموا العظيم في سبيلها، وجاهدوا أنفسهم طويلاً وانتصروا عليها، ثمّ جاءت هذه المكرمة الإلهية، جزاءً لهم على ذلك وحتى نقرّب المعنى نذكر هذا المثال فنقول: إنّ إبراهيم(علیه السلام) حينما أعطاه الله ـ عزّ وجلّ ـ الإمامة في آخر عمره، إنّما كان ذلك كلّه نتيجة مروره بجملة من الاختبارات والابتلاءات الإلهية، وخروجه منها منتصراً. يقول القرآن الكريم:
{ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}([١٦٥]).
وفي تفسير نور الثقلين، في تفسير هذه الآية الكريمة، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إنّه ما ابتلاه الله به في نومه، من ذبح إسماعيل أبي العرب، فأتّمها إبراهيم وعزم عليها، وسلم لأمر الله، فلمّا عزم، قال الله تعالى ثواباً له لما صدق وعمل بما أمره الله»([١٦٦]).
[١٦٥] البقرة: ١٢٤.
[١٦٦] تفسير نور الثقلين: ١ /١٢٠.