موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٥ - رد شبهة أن الحسين عليه السلام أراد الرجوع من حيث أتى
الظهر، فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن فأذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم: إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم، أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم قال: فسكتوا)([٢٦٦]).
رد شبهة أن الحسين عليه السلام أراد الرجوع من حيث أتى
كل من يقرأ النص المتقدم ترد على ذهنه مجموعة من الأسئلة والشبهات حول قول الإمام الحسين(علیه السلام) انصرفت عنكم إلى مكان من الأرض، فهل فكر الحسين(علیه السلام) حقاً في الرجوع إلى مدينة جده وهو القائل ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(علیه السلام)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ علي أصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين»([٢٦٧])؟ وفهل تم الإصلاح على يدي الإمام(علیه السلام) حتى يرجع من حيث أتى؟ وإذا كان خروج الإمام على يزيد وأتباعه يُعَدُ تكليفاً شرعياً على الإمام الحسين(علیه السلام)، فهل يجوز له أن يتنازل عن هذا التكليف؟ ثم وبغض النظر عن كل
[٢٦٦] تاريخ الطبري: ٥ /٤٠٠، العبرات للمحمودي: ١ /٣٨٩.
[٢٦٧] مقتل الخوارزمي: ١ /١٨٩.