موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٧ - مواقف الشهيد ومظلومية التأريخ
حاضرة في الحياة في كل يوم ومتواجدة في كل مكان، ومن هنا يمكن للإنسان ان يضع يده على أسباب انعدام المعلومات وقلتها عن أبدال كربلاء، وحتى تلك المعلومات التي تسربت رغما عن التأريخ وأياديه الآثمة إنما كانت بفعل قوة هذه الشخصيات وعلو منزلتها ومكانتها الاجتماعية والعلمية والجهادية، وهي كالشمس لا يمكن ان تحجب بالكامل حتى ولو وضعت أمامها ألوانٌ من الحجب، وإلاّ إذا كان حال إخوة الشهيد الكربلائي نضالاً وجهاداً ومواقف أبتدأت منذ زمن رسول الله وبعده في أحلك الظروف والأحوال واستمرت مع امامة الإمام علي والحسن في أشد ما مرّا فيهما، فلم لا يكون لأخيهم الكربلائي شيء من هذه المواقف يمكن ان يجسّده التأريخ في طيّات صفحاته؟ لماذا لايوجد له في طول هذه الحقبة الطويلة من المسيرة الإسلامية والإيمانية شيء؟ مع أني أقطع أنه كان يملك من الخزين الحركي والجهادي والعلمي والأدبي ما يمكن أن يكون مقدمة لنيل وسام الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام) في يوم عاشوراء.
وما كنت أدري أني سوف أكتب حول هذا الموضوع أبداً، بل وما دار في خلدي وأنا أكتب هذه الصفحات حوله (رض) أن أشير إلى شيء من ذلك أبداً، ولكنها الحسرة التي ألمّت بقلبي، والألم الذي أخذ يعتصر في صدري، وأنا أقرأ سيرة آبائه وأجداده وإخوانه وأبناء عمومته، فأجدهم في أعلى عليين ولا أجد ما يمكن أن يسدّ رمقي حول الشهيد نعيم (رض).