موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٩ - لطيفة في توبة الحرّ الرياحي للشيخ محمد مهدي الحائري
لطيفة في توبة الحرّ الرياحي للشيخ محمد مهدي الحائري
ذكر الشيخ محمد مهدي الحائري في كتابه شجرة طوبى كلاماً لطيفاً له علاقة بتوبة الحرّ الرياحي هذا نصه: «في تفسير النيشابوري في تفسير هذه الآية:
{هُوَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ}([٣٨٨]).
قيل علامة التوبة هجران إخوان السوء وقرناء الشر، ومجانبة البقعة التي باشر فيها الذنوب والخطايا، وأن يبدل بالإخوان إخوانا، وبالأخدان أخدانا، وبالبقعة بقعة، ثم يكثر الندامة والبكاء على ما سلف منه، والأسف على ما ضيع من عمره وأيامه، ولا يفارقه حسرة على ما فرطه وأهمله في البطلان، ويرى نفسه مستحقة لكل عذاب وسخط.
هذه الأمور علامات تدل على حقيقة التوبة، وأنا لا أعلم تائباً قد تاب إلى الله ووجد فيه جميع هذه الأمور إلا رجلاً واحداً، وهو الحرّ بن يزيد الرياحي، لأنه لما تاب ظهر منه العلائم المذكورة، هجران إخوان السوء، وهم أهل الكوفة، وقرناء الشرّ هم يزيد وعمر بن سعد وعبيد الله بن زياد وأمثاله، وترك البقعة والبلد وهجرها، واختار كربلاء، وبدّل بالإخوان إخوانا، وبالأخدان أخدانا، وهم سيدنا ومولانا الحسين(علیه السلام) وأصحابه وأهل بيته، وبكى وأكثر الندامة على ما سلف منه وهو يناجي ربه ويقول: اللهم إليك إنيب فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك... الخ»([٣٨٩]).
[٣٨٨] الشورى/ ٢٥.
[٣٨٩] شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري: ٢ / ٤٣٦.