موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٧ - الشهيد عمار بن ياسر والشهيد الكربلائي عمار بن أبي سلامة الدالاني
يقاتل إلى جانب علي بن أبي طالب في صفّين، حيث كان شادّاً وسطه بقطعة قماش إذ كان شيخاً كبيراً وقد ناهز التسعين عاماً، وكان يقول في قتاله: «والله لو هزمونا إلى سعفات هجر لسلمت أنّنا على الحقّ وأنّهم على الباطل»([١٢٧])، وكان عمّار يريد أن يقول بعبارة أخرى: بل حتى لو لم انتصر مادّياً فإنّ مفهوم الحقّ الذي أحمله والدعوة إلى الله التي خرجت من أجلها لن تنكسر، ولن تغلب، ومن ثم سأبقى أنا المنتصر دائماً مهما كانت الظروف والأحوال.
الشهيد عمار بن ياسر والشهيد الكربلائي عمار بن أبي سلامة الدالاني
وما أشبه عمّار بن ياسر في كلمته، بعمار بن أبي سلامة! والذي كذلك بلغ من العمر عتيّاً، حيث يقول: «إذن لن يغلب داعي الحقّ» ولهذا ترى هذا الرجل وقف إلى جانب علي بن أبي طالب لإيمانه بأنّ «عليّاً مع الحقّ، والحقّ مع علي»([١٢٨]). كما قال رسول الله’. وقد أبدى عمّار في وقوفه إلى جانب علي(علیه السلام) شجاعة منقطعة النظير، حتى أنّ صاحب الإكليل في أنساب حمير([١٢٩]) ينقل عن الشهيد الكربلائي مواقفَ في أعلى درجات الشجاعة، بحيث تحولت فيما بعد إلى مثل يحتذى به، كما في الرواية التي يذكرها وهو يتحدّث عن معيوف بن يحيى الذي كان سيّد أهل الشام دهره كلّه، وقد أنقذ هارون الرشيد وهو يومئذ ولي عهد، بعد أن مرّ هارون بأرض الروم، وقد جاز في وادٍ لا منفذ له ولا مخرج إلّا
[١٢٧] تاريخ ابن الأثير: ٣ /٣٠٨.
[١٢٨] الغدير: ٣ /٢٥٢.
[١٢٩] الإكليل، للهمداني: ٤٠ ـ ٤١.