موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥٩ - ديباجة خاتمة في الحرّ الرياحي
ديباجة خاتمة في الحرّ الرياحي
كل إنسان فينا يبحث عن السعادة وينشدها منذ صغره حتى آخر يوم من عمره ولكننا نختلف في كنه هذه السعادة وحقيقتها، فبعض يراها في المال وبعض يراها في الشهوات والمحرمات وبعض آخر يراها في السفر والملذات وهكذا.
وكل هؤلاء في الواقع لم يعرفوا السعادة على حقيقتها فإن السعادة هي أن يعيش الإنسان حراً غير مكبل بقيود الطاعة والذل لغير الله، أن يكون عبداً خالصاً ومخلصاً لله سبحانه وتعالى.
وعليه فالسعيد هو ذلك الذي يمسي ويصبح وليس في قلبه غير الله، السعيد هو الذي أقر الله عينه بالطاعة له وأسرّه بالباقيات الصالحات، السعيد هو الذي يخرج من الدنيا وهو ثابت صامد شجاع لا يخاف في الله لومة لائم بل لا يخاف في الله حتى وإن قُطّع في سبيله.
ولقد كان الحر سعيداً بكل ما تحمل من معنى بشهادة الحسين له بها، ولذا أبى أن يخرج من الدنيا إلاّ مرفوع الرأس، عالي الهمة، قوي الجنان ثابتاً على الإيمان لا ينحني إلا لله سبحانه وتعالى وأوليائه الذين أمرنا باتباعهم فهنيئاً للحر