موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٠ - خطبة الحرّ الرياحي في أهل الكوفة
خطبة الحرّ الرياحي في أهل الكوفة
ما إن وصل الحرّ الرياحي إلى الحسين(علیه السلام) تائباً وراجعاً إلى الله، حتى استأذن الحسين(علیه السلام) أن يكلم القوم لعلهم يرتدعون عما هم عليه من الغي والعدوان، فأذن له([٣٩٠]) فتقدم نحو القوم ثمّ قال: «يا أهل الكوفة([٣٩١]) لأمكم الهبل والعير([٣٩٢])، إذ دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، وأمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه ([٣٩٣])، وأحطتم به من كل جانب، ومنعتموه من التوجه إلى بلاد الله العريضة، حتى يأمن هو وأهل بيته، فصار كالأسير في أيديكم، لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضراً، وملأتموه([٣٩٤])، ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري، الذي تشربه اليهود والنصارى والمجوس، وتمرغ فيه خنازير السواد([٣٩٥]) وكلابها، وهاهم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمداً في ذريته، لاسقاكم الله يوم الظمأ، إن لم تتوبوا
[٣٩٠] باعتقادي أن إذن الحسين(علیه السلام) للحرّ في أن يكلّم القوم مباشرة بعد توبته جاء لعدة اعتبارات منها اكتشاف الحسين(علیه السلام) صدق توبته وإخلاصه فيها، ومنها وجوده الاجتماعي الكبير في الكوفة ومنها أنه كان قائداً كبيراً في الجيش فيكون أدعى للتأثير عليهم، وهذا بحث مهم ربما نتعرض له في طيّات هذه الموسوعة عند الحديث عن خطب وكلمات أصحاب الحسين مع أهل الكوفة.
[٣٩١] وفي بعض الروايات: قال: معاشر الناس أسرار الشهادة الدربندي: /٢٧٨.
[٣٩٢] الهبل بالتحريك الثكل والفقد، والعير بالتحريك الموت.
[٣٩٣] كظمه: يعني مخرج نفسه.
[٣٩٤] ملأتموه: أي طردتموه عن الماء.
[٣٩٥] السواد: كناية عن شدة تكاتف الاشجار ولا تصلها الشمس وفيها تتكاثر الخنازير وغيرها.