موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٥ - مشكلة الناس مع الحسين عليه السلام
مشكلة الناس مع الحسين عليه السلام
مشكلة الناس في موقفهم تجاه الحسين هي الدنيا بكلّ ما تحمل من أبعاد؛ شخص يخاف على نفسه وآخر يخاف على أسرته وآخر يخاف على ابنه وذاك يخاف على منصبه وهذا يخاف على أمواله، هذا من جانب ومن جانب آخر هناك الأموال والمناصب والذهب والفضّة، والتي وعدهم بها يزيد بن معاوية وعبيد الله ابن زياد، ولهذا يقول بعض العلماء: نحن نحمد الله عزّ وجلّ ونشكره أنّنا لم نكن حاضرين يوم عاشوراء، لأنّنا اذا لم نكن من أهل الزهد وكنا نلهث وراء هذه الدنيا ولا نلتفت إلى حرماتها وحدودها التي دعانا الله إلى أن نقف عندها، كما هو شأن الكثير الكثير منّا وللأسف الشديد.
أقول لو كنّا على هذه الشاكلة في كربلاء لكنّا إلى جانب عمر بن سعد (معاذ الله) ولنصرنا يزيد وعبيد الله بن زياد، ولتركنا نصرة ابن رسول الله، خوفاً من أن نترك هذه الدنيا، كما قالها بشكل صريح عبيد الله بن الحرّ الجعفي: «سيدي، إنّ نفسي لا تسمح لي بالموت»([١٠٠]).
نعم، لكان لنا موقف أقلّه أن يكون هو موقف عبيد الله بن الحرّ. ولهذا نسأل الله أن لا يعرّضنا إلى امتحان كهذا، وإلى فتنة كبيرة لا نكون قادرين على الخروج منها منتصرين، بينما تجد في قبال هذا كلّه، ذلك المثل الأعلى والقدوة الأسمى في من سار مع الحسين، حيث كان الحسين أحبّ إليهم من كلّ شيء أحبّ اليهم من النفس والمال والولد والزوجة والشهرة والمنصب، وكلّ المفردات التي ربّما
[١٠٠] الإرشاد للشيخ المفيد: /٢٢٦.