موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥٥ - جوابنا على ما ذكره السيد الزنجاني رحمه الله
بسرعة ويرتفع كذلك بمجرد التوبة، فليس كل من أذنب حرم من التوفيق لصلاة الليل والرزق وما شاكل ذلك بسرعة، بل يُنتظر عليه كما تقدم، فإن لم يَتُب بقي وإن تاب ارتفع. وخير شاهد على ذلك قول الله تعالى في سورة الاحقاق:
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ}([٤٦٥]).
حيث أشار الله سبحانه وتعالى في طيّات هاتين الآيتين إلى الآثار المهمة التي يمكن أن تترتب على التوبة الصادقة في مجموعة من الطلبات التي ذكرها ذلك الإنسان التائب إلى الله، والتي كانت تتمثل بالتجاوز عن الماضي بكل ما يمت إليه بصلة([٤٦٦]) والتعامل معه على أساس أفضل ما صدر منه من الأعمال وتحويل السيئات إلى الحسنات إضافة إلى الآثار المهمة الأخرى كالتوفيق إلى الطاعة وإصلاح الذرية وما شاكل ذلك وهي أمور لاشك وضعية تترتب على
[٤٦٥] الاحقاف/ ١٤ ـ ١٥.
[٤٦٦] هذا كله إذا لم يكن الماضي متعلقاً بحقوق أدبية أو مادية إلى الناس وإلا فلابد من إرجاعها أو التسامح منهم.