موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٩ - أدراك الحر لحقيقة النهضة الحسينية
أدراك الحر لحقيقة النهضة الحسينية
لقد كانت هذه المرافقة ـ الموفقة إن صحّ التعبير ـ للحرّ مع الحسين قد كشفت له الكثير من الغموض وأجلت له العديد من الحقائق وأبانت إلى حدٍّ بعيد الوجه الناصع والمشرق لحقيقة النهضة الحسينية المباركة. فها هو الحرُّ يسير مع الحسين ويراقب بدقة مراقبة الانسان لنفسه، ومن ثم رأى وسمع كيف أن الحسين(علیه السلام) رفض الرجال الذين قدّموا دنياهم على آخرتهم وهو المحتاج إلى الناصر والمعين بأشد درجاته وصوره. بل إن الحرّ وهو يراقب كل ذلك عَلِمَ أن الحسين(علیه السلام) لا يطلب من الناس سوى مهجهم وأفئدتهم. وبتقديري كان الحرُّ يستقبل كل ذلك ويدرسه ويتفحص فيه كلمة كلمة، وموقفاً موقفاً ويجمع النتائج بعضها على البعض الآخر منتظراً في ذلك ساعة الصفر التي يمكن ان يعلن فيها أمام الملأ ما توصل إليه من نتائج وما اهتدى له من الحقائق، بخلاف غيره الذين مرت بهم الاحداث وكانوا مخاطبين بها مباشرة ومع كل ذلك خطفتهم الدنيا بزبرجها من أن يتعظوا، وهالهم أن يتركوها فسقطوا. فكان الحرُّ مصداقاً للآية الكريمة:
{تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}([٣٣٤]).
وكانوا مصداقاً للآية الكريمة:
{قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ
[٣٣٤] القصص/ ٨٣.