موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧ - وثانيا وعيه ونفاذ بصيرته
ولاشك أن وفود الشهيد الكربلائي إلى رسول الله’، وهو في مكة، وإعلان إسلامه عنده، فيه دلالة واضحة على مجموعة من النقاط الأساسية وهي:
أولاً: صدق الشهيد فيما اعتقد من الإيمان في هذا الدين
فلم يكن يحمل في قلبه وراء كل هذه الرحلة الطويلة من المدينة إلى مكة واللقاء برسول الله إلا دافع الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسوله الكريم’، وبعبارة أخرى أن إيمان هذا الشهيد بالإسلام كان خالصاً من كل شوائب الدنيا وزخارفها، حيث لم تكن توجد حتى وقت مجيء الشهيد ولقائه برسول الله’، أي مؤشرات في الأفق تدعو إلى احتمال اتساع الإسلام وانتشاره، ومن ثمّ الحصول على بعض المكاسب من خلاله.
وثانيا: وعيه ونفاذ بصيرته
وقد تجلى مثل هذا الوعي وهذه البصيرة، في تخطيه كل الحواجز والمعوقات التي وضعتها قريش في طريق الاتصال برسول الله، والاستماع له، حيث أشاعت من خلال رجالها، جملة من الأكاذيب لإبعاد الناس عنه’، حيث أشاعت أنه >ساحر< و >مجنون< >وكذاب أشر< وما شاكل ذلك من التعابير.
بل لقد وضعت بعض رجالها على منافذ مكة وحدودها لإرجاع كل من يريد الوصول إلى رسول الله’، وقد سجل القرآن الكريم مثل هذا العمل في آياته حيث يقول: