موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٨ - الحسين يصل مع الحر إلى قصر بني مقاتل
سيفي هذا فوالله ما ضربت به إلا قطعت فقال له الحسين: يابن الحر ما جئناك لفرسك وسيفك إنما أتيناك لنسألك النصرة، فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك، ولم أكن بالذي أتخذ المضلين عضداً لأني سمعت رسول الله’ وهو يقول: من سمع داعية أهل بيتي، ولم ينصرهم على حقهم إلاّ أكبه الله على وجهه في النار، ثم سار الحسين من عنده ورجع إلى رحله»([٣٣٢]). ولم يكن هذا اللقاء هو الأول والأخير بل نقل التاريخ لنا صوراً أخرى من اللقاءات في هذا المكان بالذات (أعني قصر بني مقاتل)، هذا والحر وجيشه قد تركوا للحسين(علیه السلام) أن يصنع كل ما يريد ويدعو كل من يحب من دون أي مضايقات. روى الطبري قال: قال أبو مخنف: حدّثنا عبد الله بن عاصم عن الضحاك بن عبد الله المشرقي، قال: قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين(علیه السلام) فسلّمنا عليه، ثم جلسنا إليه، فرد علينا السلام، ورحبّ بنا، وسألنا عما جئنا له، فقلنا: جئنا نسلم عليك، وندعو الله لك بالعافية، ونحدث بك عهداً، ونخبرك خبر الناس، وإنّا نحدثك أنهم قد جمعوا على حربك... فقال الحسين: حسبي الله ونعم الوكيل قال: فتذاممنا وسلمنا عليه ودعونا الله له قال: فما يمنعكما من نصرتي؟ فقال مالك بن النضر: عليّ دين، ولي عيال. فقلت له: إن عليّ ديناً، وإن لي عيالاً، ولكنك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلاً، قاتلت عنك ما كان لك نافعاً، وعنك دافعاً، فقال(علیه السلام): فأنت في حلٍّ فأقمت معه»([٣٣٣]).
[٣٣٢] الفتوح لابن أعثم: ٥ /٨٣ .
[٣٣٣] تاريخ الطبري: ٥ /٥١٤ تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم.