موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٢ - بعض ما تضمنته خطبة الحرّ الرياحي من نقاط
والموت، وإنما أشار إلى الثكل لأجل الإشارة إلى أنكم لا تعون ما تقولون وتفعلون، كما لا تعي الثكلى الفاقدة لأعزّ أبنائها قولها وفعلها. وكأنكم بوقفتكم هذه لا تفهمون ما سوف يترتب عليكم من آثار في الدنيا والآخرة.
٣ ـ قوله: «أدعوتم هذا العبد الصالح» حيث وصف الحسين(علیه السلام) بالعبد الصالح، وهي صفة سامية المراتب عالية المناقب، يقول السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه العباس(علیه السلام): «إنّها حلقة الوصل بين المولى والعبد، وأفضل حالات أيّ فاضل، حيث يجد نفسه الطرف الرابط لموجد كيانه جل وعلا، وإن من أكمل مراتب الوجود فيما إذا التأم الوصل بين المنتهى والمبدأ بنحو الصلة، وهذا لا يكون إلاّ إذا بلغ العبد أرقى مراتب الإنسانية التي تلحقه بعالم البساطة وتنتهي به إلى صقع التجرّد... إلى أن يقول ولولا أن هذه الصفة من أسمى الصفات التي يتصف بها العبد لما خصّ الله تعالى أنبياءه بها فقال سبحانه:
{إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}([٣٩٩])»([٤٠٠]).
وقد أطلق هذا الوصف على جملة من أئمة أهل البيت كالإمام أمير المؤمنين والرضا (علیه السلام) والمهدي وكذلك أطلق على الإمام الحسين (علیه السلام) لاسيما في زيارة الإمام الصادق له في النصف من شهر شعبان حيث يقول: «الحمدُ لله العلي العظيم، والسلام عليك أيّها العبد الصالح الزكي، أودعك شهادة مني لك تقربني إليك في يوم شفاعتك»([٤٠١]).
[٣٩٩] مريم/ ٣٠.
[٤٠٠] العباس للسيد عبد الرزاق المقرم: ١٤٠.
[٤٠١] مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي: زيارة الحسين في النصف من شهر شعبان.