موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٩ - بطولة متميزة
على القوم من ناحية الميمنة على القلب، فحمل الناس عليهم من كل وجه، وانتقضت تعبية الفرس، وقتل رستم، وولت العجم هاربة، وانصرف إلى محبسه أبو محجن، وُطِلبَ رستم في المعركة فاصيب بين القتلى، وبه مائة جراحة، ما بين طعنة وضربة ولم يدر من قتله، ويقال: بل ارتطم في نهر القادسية، فغرق ، وانتهت هزيمة العجم إلى دير كعب، فنزلوا هناك، فاستقبلهم النخارجان، وقد وجهه يزدجرد مدداً، فوقف بدير كعب، فكان لا يمر به أحد من الفل إلا حبسه قبله.
ثم عبى القوم وكتبوا كتائبهم وأوقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب»([٦٧]).
موقف الشهيد الكربلائي
بطولة متميزة
يستكمل الدينوري في حديثه عن المعركة فيقول:
«وبرز النخارجان فنادى مرد ومرد([٦٨])! أي رجل ورجل، فخرج زهير بن سليم (الشهيد الكربلائي) أخو مخنف بن سليم الازدي، وكان النخارجان سميناً بديناً جسيماً، وزهير رجلاً مربوعاً شديد العضدين والساعدين، فرمى النخارجان نفسه عن دابته عليه، فاعتركا، فصرعه النخارجان، وجلس على صدره، واستلَّ خنجره ليذبحه، فوقعت إبهام النخارجان في فم زهير، فمضغها، واسترخى النخارجان، وانقلب عليه زهير، وأخذ خنجره وأدخل يده تحت ثيابه فبعجه وقتله.
[٦٧] الاخبار الطوال للدينوري: /١٢٢ ـ ١٢٣.
[٦٨] نفس المصدر: /١٢٣.