موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٦ - وقفة إلى من يهمه الأمر
كلّ هذا محض افتراء، لا أساس له من الصحّة، كيف يمكن أن يكون ذلك والقرآن الكريم يقول في محكم آياته:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}([١٤٦]).
نعم، غاية ما في الأمر أننّا لا نذهب إلى أنّ كلّ من صحب النبي’ وجب احترامه وتقديره، وكان محلّا لأخذ أحكام الدين والدنيا منه، كما هو نفس مقياسنا في التعامل مع أصحاب أئمّة أهل البيت* وهذالعمرك هو منطق العقل، فمن ثبتت صحبته وعمل بما تمليه عليه تلك الصحبة من التزامات، فهو ثقة عندنا، ونأخذ منه تعاليم الدين، كان ما يدّعيه هؤلاء صحيحاً، ما بالنا نقدّر سلمان وأبا ذرّ والمقداد وآخرين، وقد ذكر السيّد عبد الحسين شرف الدين، مجموعة كبيرة من الصحابة الذي عُرفوا بتشّيعهم وولائهم، في كتابه القيّم «الفصول المهمّة»([١٤٧]).
يقول السيّد شرف الدين: «ولم يبق سوى مسألة الصحابة رضي الله عنهم، فإنّها المسألة الوحيدة والمعوقة الشديدة، وذلك أنّ بعض الغلاة من الفرق التي يطلق عليها لفظة الشيعة كالكلامية، يتحاملون على الصحابة كافة رضي الله عنهم، وينالون من جميع السلف، فيتصوّر الجاهل أنّ ذلك رأي مطلق الشيعة، وتوهّم أنّه مذهب الجميع، فيرمي الصالح بحجر الطالح، ويأخذ البريء بذنب المسيء، كما
[١٤٦] الفتح: ٢٩.
[١٤٧] الفصول المهمّة للسيّد عبد الحسين شرف الدين: /١٩١.