موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧ - مقدمة الجزء الرابع
حيث بيّن سبحانه وتعالى منزلة الشهداء إذ جعلها برفقة النبيين والصديقين لأن الشهداء أدى بهم حرصهم على الطاعة والتزام أوامر الشريعة الى إظهار الحق وبذل المهج في سبيل ذلك.
وهم المؤمنون بالله ورسوله كما قال تعالى:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}([٤]).
وهم الشارون بأنفسهم وأموالهم الجنّة كما قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ}([٥]).
ولأجل ذلك كله لم تكن الشهادة في سبيل الله مطلباً سهلاً يمكن أن يناله كل أحد بل لا يصل إليها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان وعلم منه الصدق والعزم والإخلاص في الوصول إليها. ومن هنا جاءت هذه الآية الكريمة لتشير الى هذا المعنى العظيم والسر الكبير الذي يقف وراء وصول البعض الى هذه المنزلة دون الآخرين «وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ»([٦]) ومن عاصر الشهداء وقرأ عنهم ارهاصات الارتقاء والصعود والاعتلاء على كرسي الشهادة ليعلم وبشكل قاطع أنهم كانوا في أعلى درجات الراحة والاستقرار بل والاستبشار «وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ»([٧]).
[٤] الحديد/ ١٩.
[٥] التوبة/ ١١١.
[٦] آل عمران/ من الآية: ١٤٠.
[٧] آل عمران / من الآية: ١٧٠.