موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٤ - ٢ - إراءة الحسين عليه السلام لأصحابه الجنّة
٢ - إراءة الحسين عليه السلام لأصحابه الجنّة
وهناك من العلماء من يذكر دواعي أُخرى للشجاعة المنفردة لأنصار الحسين إضافة إلى ما ذكرناه، منها إراءة الحسين لهم منازلهم في الجنّة بإذن الله سبحانه وتعالى، حيث ينقل لنا التاريخ عن الإمام زين العابدين(علیه السلام) قوله:
«كنت عند أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه هذا الليل فاتّخذوه جنّة، فإنّ القوم إنّما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حلٍّ وسعة، فقالوا: والله لا يكون هذا أبداً فقال:إنّكم تقتلون غداً كلّكم ولا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمدُ لله الذي شرّفنا بالقتل معك، ثمّ دعا فقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا، فجعلوا ينظرون إلى موضعهم ومنازلهم في الجنّة وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة»([١٦٤]).
فإذا كان هذا الخبر وأمثاله صحيحاً، فمن الطبيعي أن يتفانى بالتضحية من يُرى مثل ذلك. ولا شك أنّ مثل هذا الخبر ومثل هذه الإراءة الحسينية من خلال الكرامة الربانية، لها دخل في اندفاع الشهداء نحو الشهادة، ولكن مثل هذا الأمر يعدّ نتيجة ترتّبت على مقدّمات سابقة عليها، كان لها الأثر الأكبر في الوصول إلى ما وصلوا إليه من السموّ والتجرّد، وبعبارة أخرى نقول: مع تسليمنا لهذا الأمر، وقبولنا لهذا التفسير الذي ذكر في رواية الإمام زين العابدين(علیه السلام)، ولكنّنا نرى في
[١٦٤] بحار الأنوار: ٤٤ /٢٩٨.