موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٢ - ١ - إيمان راسخ وخبرة في الحروب
للناس بعد أن رأى القتل نازل بالجند: «يا حمقى، أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر وقوماً مستميتين، لا يبرز منكم اليهم أحد إلّا قتلوه على قلّتهم »([١٥٩]).
«وقيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد: ويحكم، أقتلتم الذرّية الطاهرة لرسول الله، فقال: عضضت بالجندل، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية، تحطم الفرسان يميناً وشمالاً، وتلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان ولا ترغب بالمال، ولا يحول حائل بينها وبين حياض المنية أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحوافيرها، فما كنّا فاعلين لا أُمّ لك»([١٦٠]).
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنّ الكوفة كانت مركزاً للتجمّع العسكري في زمن الفتوحات، وحتى بعد الفتوحات، من قبيل الحروب التي حصلت في زمن الإمام أمير المؤمنين، وظلّت الكوفة لعقود من الزمن هي الثكنة العسكرية الأساسية للعالم الإسلامي، بحيث لو أنّ أيّ خطر حصل في أيّ مكان من العالم الإسلامي واحتيج إلى معونة عسكرية، فالأنظار تتوجّه إلى الكوفة للإمداد.
يقول الشيخ حسين الكوراني في كتابه حوادث الكوفة: «اتّخذت الكوفة
[١٥٩] تاريخ الطبري: ٦ /٢٤٩.
[١٦٠] كتاب العباس(علیه السلام): /١٦٨ لعبد الرزاق المقرّم.