موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٧ - ٢ـ القسم الثاني
الإنسان فيها أحدهما)، وهما:
١ـ القسم الأول
أولئك الذين يقدمون الدنيا على الآخرة، ولاشك أن هؤلاء سوف يضعون كلّ القيم والمبادئ تحت أقدامهم عندما تقف أمام دنياهم.
٢ـ القسم الثاني
أولئك الذين يقدمون الآخرة على الدنيا مهما كانت الاغراءات وعظمت التهديدات بل وحتى لو سُلّط السيف على رقابهم، فلن يهنوا ولن يضعفوا بل يقاوموا ويثبتوا ويخرجون من الدنيا وشعارهم «الآخرة أحب إلينا مما تدعوننا إليه» ، وقد خلّد الله سبحانه وتعالى هؤلاء لا لشيء إلا لأجل مواقفهم هذه، وأشار إلى بعضهم في القرآن الكريم كنبي الله يوسف(علیه السلام) الذي تعرض إلى ألوان من الإغراءات الكبيرة والتهديدات الشديدة على أن يتنازل عن دينه وينزل إلى مستوى ما تطلبه شهوته وغريزته فأبى واستعصم وقال:
{رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}([٣٧١]).
ولقد عاش الحرُّ الرياحي هذا المنطق اليوسفي وإذا به يختار الآخرة على الدنيا في ساعة شديدة تجلّت أمامه الدنيا بكل ما تحمل من مال وجاه وزوجة وأولاد وو... وتجلت الآخرة بكل ما تحمل من نعيم دائم لا يزال وعذاب سرمدي لا يقبل الأفول وإذا به يختار الآخرة على الدنيا ولو أدى ذلك إلى أن يقطع جسده
[٣٧١] يوسف/ ٣٣