موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨١ - ١ - إيمان راسخ وخبرة في الحروب
والبطولات، حتى صغيرهم كان بمنتهى الشجاعة، وهنا قد تنقدح في الذهن شبهة ناشئة عن توهّم المبالغة، بمعنى أننا نوافق على أنّ في كربلاء شجاعة متميّزة ومشهودة، ولكن هذه الصفة لا يمكن أن تشمل كلّ فرد منهم، بل ربّما تحمل على الأعمّ الأغلب وليس الجميع، وبعبارة أخرى أنّ من الطبيعي أن يقال: إنّ بعضهم تميّز بالشجاعة والبطولة، أمّا أن يكون ذلك منطبقاً على الجميع، فهذا ما يحتاج إلى دليل وبرهان وهذا ما سوف نتعرض له في بحثنا القادم.
أسباب الشجاعة المتميزة
١ - إيمان راسخ وخبرة في الحروب
حتى نجيب على هذه الشهبة ينبغي علينا أن نرجع إلى الجبهة المقابلة لهم، ألا وهي عدوّهم، ونرى ماذا قالوا عنهم؟
حينما نزل عابس إلى ساحة المعركة ورآه الربيع بن تميم الهمداني، صاح بأعلى صوته: «أيّها الناس، هذا أسد الأسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يتعرّضِ إليه أحد منكم»([١٥٧]).
وهكذا حينما نزل الحرّ إلى ساحة المعركة وعقرت فرسه، يصفه أحدهم «كأنّه الليث والسيف في يده»([١٥٨]).
وخير ما يمكن أن يُستشهد به في هذا المجال، هو قول عمرو بن الحجّاج
[١٥٧] إبصار العين: /١٠٠.
[١٥٨] إبصار العين: ١٦١.