موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧١ - أولاً من هم أشراف الكوفة؟
إمكاناتهم المادية والاجتماعية في غير هذا الطريق، فحينما يرجع الإنسان إلى التأريخ ويقرأ ما بين سطوره وما سجّله هؤلاء (الذين يزعم أنهم من الاشراف) من جرائم واعتداءات على حقوق الناس المالية والأدبية وما مالأوا فيه السلطات الظالمة وقدّموا لهم من خدمات في سبيل إخماد حركة الثوار المصلحين في كل زمان سواء في بني أمية أو بني العباس، بل وفي غير ذلك من حالات الفساد والانحراف والمحاربة الواضحة ولرسوله وللمؤمنين، يجد وبشكل واضح أنهم لم يكونوا سوى عبءٍ ثقيلٍ سيئٍ على الكوفة وتأريخها حتى صارت الكوفة بسبب هؤلاء ومن يلوذ بهم محط طعن وذم «وتشكيك» في النوايا والحركات والإرادات التي تبديها وتقدمها وتتعهدها للثوار والمصلحين.
ولئن كان رسول الله’ قد أشار في بعض أحاديثه الشريفة المباركة إلى المرأة الحسناء في منبت السوء وعبر عنها بخضراء الدمن([٣١١]) وحذّر منها أشد التحذير لما يوجد فيها من صفات السوء والرذيلة المسقطة في مستنقع الانحراف والمعاصي، والتي لا يرافق الإنسان ولا يتبادر إلى عينه منها إلاّ الجمال والحسن الظاهريين ومن ثم يمكن أن يخدع بهذا الظاهر عن ذاك الباطن فإن أشراف الكوفة كانوا مصداقاً واضحاً وبارزاً في هذا الاسم وهذه الصفة التي أطلقها رسول الله’، فهم كخضراء الدمن ظاهرهم حسن جميل من خلال ما يدعون لأنفسهم من عناصر الشرف والرجولة والمنزلة الاجتماعية وما شاكل ذلك ولكنهم في نفس الوقت في منبت سوء وأرض بوار لا يخرج منه إلّا ما يعود بالضرر على الناس والمجتمع الذي يعيشون فيه.
[٣١١] الكافي للكليني:٥/٢٣٢.